هلال بن محسن الصابي

300

الوزراء

فسلّمتها أمّ موسى إلى الخاقاني ، فأنفذ إلى منزل ابن روح وكبسه ، وقبض عليه وحبسه ، وصرفه عن ديوان ضياع الخاصة . وحكى أبو عبد اللّه أحمد بن محمد الكاتب قال : قلت للوزير أبى علىّ محمد ابن عبيد اللّه الخاقاني في كلام جرى : العادة طبيعة ثابتة . فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، هذا تصحيف ، إنما هو : العادة طبيعة ثانية . وذكر أبو علىّ عبد الرحمن بن عيسى أن أبا علىّ كان ليّن العريكة ، قليل البصيرة ، لا يدفع عن شئ يخاطب فيه ، ولا يتصوّر عواقب الأمور فيما يكون منه فانبسطت العامّة عليه فضلا عن الخاصة ، ولقّب بدقّ صدره ، ووقّع بكلّ سؤال وإنفاذ لكلّ محال . قال عبد الرحمن : فحدثني سبك المفلحىّ أن أحد القواد الأصاغر سأل أبا علىّ الخاقانىّ أمرا فقال : اكتب رقعة حتى أوقّع لك فيها . فأحضر بياضا وقال : يوقّع الوزير في آخره بالإجابة إلى المسؤول لأكتب العرض بعد ذلك . فوقّع له بذلك . وحكى عبد الرحمن أيضا : أن نصر بن الفتح كاتب مؤنس الخادم تأخّر عن أبي علىّ الخاقاني ، وجاءه ، فسأله عن سبب تأخره ، فاعتذر إليه بعلّة بنت له عزيزة عليه . فاتفق أن انصرف من عنده ، وعرض عليه صكّ عليه لبعض الوجوه بمال أطلق له ، فوقع إليه : أطلق أكرمك اللّه ذلك وعرّفنى خبر الصّبيّة إن شاء اللّه . وذكر عبد الرحمن عن سبك المفلحىّ : أنه سأله إثبات راجل معه بأربعة دنانير في المشاهرة . فقال : أربعة دنانير ! وكررها ، وما زال يحسبها حتى